ابن الجوزي

165

صفة الصفوة

يدخل بطونهم إلّا حلال ، ولو استفّوا التراب فذكر منهم علي بن الفضيل . وعن محمد بن الحسن قال كان علي بن الفضيل يصلّي حتى يزحف إلى فراشه ثم يلتفت إلى أبيه فيقول : يا أبة سبقني العابدون . وعن سفيان بن عيينة قال : ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وابنه . أسند علي عن عبد العزيز بن أبي رواد ، وسفيان بن عيينة وغيرهما [ رضي اللّه عنهما ] . 220 - محمد بن إدريس الإمام الشافعي رضي اللّه عنه يكنى أبا عبد اللّه عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال : قال الشافعي : ولدت بغزّة سنة خمسين ومائة وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين . قال : وأخبرني غيره عن الشافعي قال : لم يكن لي مال فكنت أطلب العلم في الحداثة أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور أكتب فيها . وعن حسين الكرابيسي قال : سمعت الشافعي يقول : كنت امرءا أكتب الشعر وآتي البوادي فأسمع منهم ، وقدمت مكة وخرجت وأنا أتمثل بشعر للبيد وأضرب وحشى قدمي بالسوط فضربني رجل من ورائي من الحجبة فقال : رجل من قريش ثم ابن المطلب رضي من دينه ودنياه أن يكون معلّما ما الشعر ؟ الشعر إذا استحكمت فيه قعدت معلّما ، تفقه يعلك اللّه . قال : فنفعني اللّه بكلام ذلك الحجبيّ ، ورجعت إلى مكة وكتبت عن ابن عيينة ما شاء اللّه أن أكتب . ثم كنت أجالس مسلم بن خالد الزنجي . ثم قدمت على مالك فكتبت موطّأه . فقلت له : يا أبا عبد اللّه أقرأ عليك ؟ فقال : يا ابن أخي تأتي برجل يقرؤه عليّ وتسمع . فقلت أقرأ عليك فتسمع إلى كلامي . فقال : اقرأ . فلما سمع قرأت عليه حتى بلغت كتاب السير . قال لي : اطوه يا ابن أخي تفقّه تعل .